السيد الخامنئي
99
مكارم الأخلاق ورذائلها
يراعي ما ينبغي مراعاته ! فكانت النتيجة هي ما شاهدتموه أو سمعتم عنه . إنّ الأسلحة وجميع أنواع المنتجات العلمية غير قادرة اليوم على إسعاد البشرية ، أو إسعاد الأسرة أو أن تهب الفتيان والأطفال والنساء والرجال لذة الحياة ؛ لأنها لا تواكبها الأخلاق والقيم المعنوية . نحن في ظل الحضارة الإسلامية وفي ظل نظام الجمهورية الإسلامية المقدّس الذي يتّجه صوب تلك الحضارة ، جعلنا نصب أعيننا أن نطوّر العلم جنبا إلى جنب مع القيم المعنوية . وما تلاحظونه من حساسية لدى الغرب إزاء تمسكنا بالقيم المعنوية ، ووصمه إلتزامنا الديني بالتعصب والتحجّر ، واعتباره توجهاتنا نحو الأسس الأخلاقية والإنسانية مناهضة منا لحقوق الإنسان ، إنما يعود سببه إلى اختلاف مسارنا عن مسارهم . فهم قد طوّروا العلم - وقد كان بلا شكّ عملا عظيما وعلى درجة من الأهمية - ولكن بمعزل عن الأخلاق والقيم المعنوية ، فنتج عن ذلك ما نتج ! أما نحن فنريد أن يتطوّر العلم إلى جانب الأخلاق ، ومثلما تكون الجامعة مركز علم ، يجب أن تكون أيضا مركزا للدين والقيم المعنوية ، وأن يتحلى خرّيج الجامعة بالتديّن مثل خرّيج الحوزة . وهذا ما لا يحبّذونه ولا يرغبون فيه . ولهذا السبب استمروا سنوات طويلة يلفقون التهم ضد الإسلام ودأبوا على اجترار تلك التهم حتى باتت تشمئز منها نفوس السامعين ! هكذا يتهمون الجمهورية الإسلامية بالتعصّب والتحجّر ، وبالاصولية - على حد تعبيرهم - أي الجمود الذي لا مرونة فيه ، هكذا يصفون الإسلام ، في حين أنّ الجمود عندهم ، وحياتهم هي البعيدة عن القيم المعنوية وعن الرحمة والشفقة والإنسانية ، حتى إنّ جوّ الأسرة عندهم غير قادر على احتضان الأطفال ! لاحظوا كم يوجد اليوم في الدول المسماة بالدول المتقدّمة صناعيا صبيان وأطفال بلا معيل ، أو قد يوجد المعيل إلّا أنهم يفرون من